تشهد محافظة العُلا إقبالًا متزايدًا من الزوار من مختلف أنحاء العالم، خاصة خلال شهر رمضان، حيث تتحول هذه المنطقة التاريخية إلى وجهة سياحية استثنائية تجمع بين روحانية الشهر الكريم وأجواءها التراثية الفريدة. وبينما تُعرف العُلا بمواقعها الأثرية المذهلة ومناظرها الطبيعية الخلابة، فإن أجواءها الرمضانية تمنح الزائرين تجربة لا تُنسى، تمتزج فيها الأصالة مع الحداثة في أجواء روحانية هادئة.
![]() |
رمضان في السعودية - تجربة الإفطار الجماعي في مدينة العلا |
العُلا في رمضان.. تجربة روحانية وسياحية فريدة
تُعد البلدة القديمة في العُلا من أبرز الوجهات التي تستقطب الزوار خلال شهر رمضان، حيث تعكس مبانيها الحجرية وأسواقها التقليدية تاريخًا يمتد لآلاف السنين. ومن بين أبرز المعالم التي تجذب السياح "دار طنطورة"، وهو مشروع سياحي متميز أطلقته الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، ويهدف إلى إحياء التراث المحلي بأسلوب عصري يضمن الحفاظ على هوية المكان وتقديم تجربة استثنائية للزوار.
مع حلول رمضان، تتزين العُلا بأضواء الفوانيس التقليدية، وتنبعث في أجوائها روائح المأكولات الشعبية التي تعد جزءًا لا يتجزأ من الثقافة المحلية، مما يضفي على التجربة السياحية طابعًا مختلفًا يميز العُلا عن غيرها من الوجهات.
"دار طنطورة".. تحفة تراثية بروح معاصرة
يُعد مشروع "دار طنطورة" واحدًا من أبرز المشاريع السياحية التي تعزز مكانة العُلا كوجهة سياحية عالمية، حيث يضم فندقًا تراثيًا يضم 30 غرفة مصممة بأسلوب يحاكي العمارة التقليدية، ما يمنح الزوار فرصة الإقامة وسط أجواء تاريخية أصيلة. كما يضم المشروع مطعمًا ومقهى يقدم أطباقًا محلية وعالمية، إلى جانب نادٍ صحي يتيح للضيوف الاستمتاع بلحظات من الاسترخاء وسط طبيعة العُلا الساحرة.
يمثل "دار طنطورة" نموذجًا للسياحة المستدامة التي تجمع بين الحفاظ على التراث وتقديم خدمات عصرية تلبي تطلعات الزوار الباحثين عن تجربة مميزة تمزج بين التاريخ والثقافة والراحة. وتكمن أهميته في كونه ليس مجرد وجهة إقامة، بل نافذة على تاريخ العُلا العريق، حيث يمكن للزوار التعرف على القصص والحكايات التي شكلت ماضي المنطقة عبر الأجيال.
العُلا.. وجهة متكاملة للسياحة الرمضانية
إلى جانب المعالم الأثرية، توفر العُلا خلال شهر رمضان مجموعة من الأنشطة والفعاليات التي تعكس الثقافة المحلية، مثل الأسواق التراثية التي تعرض المنتجات الحرفية والأطعمة التقليدية، والعروض الموسيقية التي تعيد إحياء الفنون الشعبية، فضلًا عن الفعاليات الدينية التي تضيف لمسة روحانية إلى الأجواء.
ولا تقتصر تجربة العُلا الرمضانية على المعالم التاريخية فحسب، بل تمتد إلى الطبيعة الخلابة التي تحيط بالمحافظة، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بجولات ليلية بين التكوينات الصخرية الفريدة أو قضاء أوقات هادئة تحت سماء العُلا الصافية، التي تُعد واحدة من أفضل الأماكن في العالم لمراقبة النجوم.
التزام بالسياحة المستدامة وتعزيز الهوية الثقافية
تمثل العُلا نموذجًا رائدًا في تطوير السياحة المستدامة التي تحافظ على التراث وتعزز الهوية الثقافية، حيث تسعى الهيئة الملكية لمحافظة العُلا إلى تحقيق التوازن بين النمو السياحي وحماية المواقع التاريخية والطبيعة الفريدة للمنطقة. ويعد مشروع "دار طنطورة" مثالًا حيًا على هذه الرؤية، إذ يجمع بين تقديم تجربة فندقية مميزة والحفاظ على العناصر المعمارية الأصيلة، ما يسهم في تعزيز السياحة الثقافية في المملكة.
ختامًا.. العُلا وجهة لا تُفوَّت في رمضان
سواء كنت تبحث عن تجربة رمضانية روحانية أو ترغب في استكشاف التراث السعودي العريق، فإن العُلا تقدم لك فرصة فريدة للاستمتاع بكل ذلك في مكان واحد. بين أزقتها القديمة، وبيوتها التراثية، ومناظرها الطبيعية الخلابة، ستجد مزيجًا ساحرًا يجعل من زيارتك تجربة لا تُنسى، خاصة في هذا الشهر المبارك الذي يضفي على المكان هالة من الصفاء والروحانية.